الشيخ السبحاني

60

الوسيط في أصول الفقه

يقف على أنّ الجميع صور مختلفة لمعنى واحد وهو إتقان العمل ، في مورد القضاء ، والإفهام بخفاء في مورد الوحي ، والباقي صور لهذين المعنيين ، ولذلك يجب على الفقيه ، ممارسة المعاجم ومطالعتها مع ما فيها من الخلل كمطالعة الكتب الفقهية والأُصولية حتى يخالط علمُ اللغة دمَه ولحمَه ، عندئذ يتسنّى له القضاء في اللغة ويميّز المعنى الحقيقي عن المجازي كما هو ديدن الأوائل من علمائنا كالصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي والطبرسي ، فكانوا ذوي باع طويل في اللغة قبل أن يكونوا فقهاء . 3 . انّ الأوائل من مدوني اللغة كالخليل بن أحمد الفراهيدي ( المتوفّى 170 ه ) والجوهري ( المتوفّى 299 ه ) قد أخذوا كثيراً من المعاني من ألسن سكّان البوادي الذين قطنوا الجزيرة العربية ، فإذا أخبر الخليل في كتاب العين عما سمعه من سكان البوادي ، يُصدَّق كما يصدَّق قوله في النحو والصرف والعروض وغيرها من العلوم العربية .